أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

363

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

وقرأ ابن كثير ، وأهل مكة « بئس » بكسر الباء ، والهمز همزا خفيفا ، ولم يبين هل الهمزة مكسورة أو ساكنة . وقرأ طلحة وخارجة عن نافع « بيس » بفتح الباء وسكون الياء ، مثل « كيل » ، وأصله « بيئس » ، مثل « ضيغم » فخفف الهمزة بقلبها ياء ، وإدغام الياء فيها ، ثم خففه بالحذف ، ك « ميت » في « ميّت » . وقرأ عيسى بن عمر والأعمش وعاصم في رواية « بيئس » ، كقراءة أبي بكر ، إلا أنه كسر الهمزة ، وهذه قد ردها الناس ، لأن « فيعلا » بكسر العين في المعتل ، كما أنّ « فيعلا » بفتحها في الصحيح ، ك « سيّد ، وضيغم » ، على أنه قد شذ « صيقل » بالكسر ، و « عيّل » بالفتح . وقرأ نصر في رواية مالك بن دينار عنه « بأس » بفتح الباء والهمزة وجر السين ، بزنة « جبل » . وقرأ أبو عبد الرحمن السّلميّ وطلحة بن مصرّف « بئس » ، مثل « كبد ، وحذر » ، قال عبيد اللّه بن قيس : 2340 - ليتني ألقى رقيّة في * خلوة من غير ما بئس « 1 » وقرأ نصر بن عاصم في رواية « بيّس » بتشديد الياء ، ك « ميّت » ، وفيها تخريجان : أحدهما : أنها من البؤس ، ولا أصل لها في الهمز ، والأصل : بيوس ، ك « ميوت » ففعل به ما فعل به الثاني : أن أصله الهمزة ، فأبدلها ياء ، ثم أدغم الياء في الياء . وقرأ أيضا في رواية « بئّس » بهمزة مشددة ، قالوا : قلب الياء همزة وأدغمها في مثلها . ورويت هذه عن الأعمش . وقرأت طائفة « بأّس » بفتح الثلاثة ، والهمزة مشددة ، فعلا ماضيا ، ك « شمّر » ، وطائفة أخرى « بأس » كالتي قبلها ، إلا أن الهمزة خفيفة ، وطائفة « باس » بألف صريحة بين الباء والسين المجرورة . وقرأ أهل المدينة « بَئِيسٍ » ، ك « رئيس » ، إلا أنهم كسروا الباء ، وهذه لغة تميم في « فعيل » الحلقي العين ، نحو : « بعير ، وشعير ، وشهيد » ، سواء أكان اسما أم صفة . وقرأ الحسن والأعمش « بَئِيسٍ » بياء مكسورة ، ثم همزة ساكنة ، ثم ياء مفتوحة ، بزنة « حذيم » ، وعثير » . وقرأ الحسن « بئس » بكسر الباء وسكون الهمزة وفتح السين ، جعلها التي للذم في نحو : « بئس الرجل زيد » . ورويت عن أبي بكر . وقرأ الحسن أيضا كذلك ، إلا أنه بياء صريحة ، وتخريجها كالتي قبلها ، وهي مروية عن نافع . وقد ردّ أبو حاتم هذه القراءة والتي قبلها بأنه لا يقال : مررت برجل بئس ، حتى يقال : بئس الرجل ، أو بئس رجلا . قال النحاس : « وهذا مردود » - يعني قول أبي حاتم - حكى النحويون : إن فعلت كذا وكذا فيها ونعمت ، أي : ونعمت الخصلة ، والتقدير : بئس العذاب » . قلت : أبو حاتم معذور في القراءة ، فإنّ الفاعل ظاهر غير مذكور ، والفاعل عمدة لا يجوز حذفه ، ولكنه قد ورد في الحديث « من توضّأ فبها ونعمت ، ومن اغتسل فالغسل أفضل » . ففاعل « نعمت » هنا مضمر يفسره سياق الكلام . قال الشيخ « 2 » : « فهذه اثنتان وعشرون قراءة ، وضبطها بالتلخيص : أنها قرئت ثلاثية اللفظ ، ورباعيته ، فالثلاثي اسما : بئس ، وبيس ، وبيس ، وبأس ، وباس ، وبئس ، وفعلا : بيس ، وبئس ، وبئس ، وبأس ، وبأس ، وبأس . والرباعية اسما : بيئس ، وبيئس ، وبئيس ، وبيّس ، وبييس ، وبييس ، وبئيس ، وبئيس . وفعلا : « بأس » قلت : وقد زاد أبو البقاء أربع قراءات أخر : « بيس » بباء مفتوحة ، وياء مكسورة ، قال : « وأصلها همزة مكسورة فأبدلت ياء . و « بيس » بفتحهما ، قال : وأصلها ياء ساكنة وهمزة مفتوحة ، إلا أن حركة الهمزة ألقيت

--> ( 1 ) انظر ديوانه ( 160 ) ، وانظر الخزانة ( 8 / 490 ) ، البحر المحيط ( 4 / 413 ) . ( 2 ) انظر البحر المحيط ( 4 / 413 ) .